محمد حسين يوسفى گنابادى
189
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة
فيه فلا يمتنع التمسّك بالإطلاق . توضيح ذلك : أنّ ما هو متأخّر عن الأمر إنّما هو وجود هذا النوع من القيود خارجاً ، حيث إنّ المكلّف لا يقدر على أن يأتي بالصلاة مثلًا بداعي أمرها إلّابعد تعلّق الأمر بها ، لكنّ الأحكام لا تتعلّق بموضوعاتها بوجوداتها الخارجيّة ، بل بعناوينها التي تصوّرها الحاكم وأوجدها في ذهنه ، ولا ريب في إمكان تصوّر الموضوع بجميع أجزائها وشرائطها حتّى القيود المتوقّفة في وجودها الخارجي على الأمر ، فإنّ الحاكم حينما يريد أن يأمر بالصلاة يتمكّن من تصوّر جميع ما له دخل في حصول الغرض منها من الركوع والسجود والتكبيرة وسائر أجزائها وشرائطها حتّى قيد « إتيانها بداعي أمرها » ، ومن قال بامتناع أخذ هذا النحو من القيود في متعلّق الأمر خلط بين وجوده الخارجي والذهني ، فإنّ الأوّل يتوقّف على الأمر دون الثاني . وعلى هذا فكما أنّ الآمر يتمكّن من أن يتصوّر مع صلاة الجمعة حالاتها التي يمكن أن تتّصف بها قبل الحكم - مثل كونها في المسجد أو الدار - كذلك يتمكّن من أن يتصوّر معها الأوصاف المتأخّرة عنه - ككونها معلومة الحكم أو مشكوكته - فكيف يمكن أن تكون صلاة الجمعة في الواقع واجبة مطلقاً - سواء علم بوجوبها أو شكّ فيه - ومع ذلك يرخّص الشارع في تركها بمقتضى الأمارة المخطئة ؟ ! وثانياً : أنّا نمنع أن يكون الشكّ في الحكم متأخّراً عن ذلك الحكم المشكوك ، ضرورة أنّه خلاف ما نجده في أنفسنا ، فإنّا كثيراً ما نشكّ في وجوب شيء ، مع أنّه لم يكن واجباً في الواقع . على أنّ الالتزام بتوقّف الشكّ على ثبوت المشكوك يستلزم انقلابه إلى